العلامة الحلي

107

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

تملّكهما بالهبة والبيع وغيرهما من أسباب الملك ؛ لعموم السبب في جميع الأسباب ، وهو تعظيم الكتاب العزيز ، وانتفاء السبيل للكافر على المسلم « 1 » . فإن أوصى للكافر بعبد كافر فأسلم العبد قبل موت الموصي ، بطلت الوصيّة ، وإن أسلم بعد الموت وقبل القبول ، بطلت إن قلنا : إنّ الملك لا يثبت إلّا بالقبول ؛ لأنّه لا يجوز أن يبتدئ الملك على المسلم ، وإن قلنا : يثبت الملك بالموت قبل القبول ، فالوصيّة صحيحة عنده « 2 » ؛ لأنّا نتبيّن أنّ الملك يثبت بالموت ؛ لأنّه أسلم بعد أن ملكه . مسألة 61 : لو أوصى المسلم لأهل قريته ، لم يعط من فيها من الكفّار إذا كان أهل القرية مسلمين ، وكذا لو أوصى لقرابته وفيهم كافر ومسلم ، لم يعط الكافر شيئا ، واختصّت الوصيّة بالمسلمين - وبه قال أحمد « 3 » - لقوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 4 » ولم يدخل فيه الكفّار إذا كان الميّت مسلما ، وإذا لم يدخلوا في وصيّة اللّه تعالى مع عموم اللّفظ فكذا في وصيّة المسلم . ولأنّ الظاهر من حال المسلم عدم إرادة الكفّار ؛ للعداوة الدينيّة الراسخة بينه وبينهم ، وعدم الوصلة المانعة من الميراث ووجوب النفقة على فقيرهم ، ولذلك خرجوا من عموم اللفظ في الأولاد والإخوة والأزواج وسائر الألفاظ العامّة في الميراث ، فكذا هنا ؛ لأنّ الوصيّة أجريت مجرى الميراث .

--> ( 1 ) سورة النساء : 141 . ( 2 ) أي : عند من قال بثبوت الملك بالموت قبل القبول ، كما في المغني 6 : 563 . ( 3 ) المغني 6 : 564 . ( 4 ) سورة النساء : 11 .